الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

171

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وظلمة العدم عبارة عن الموجودات المقدرة ، التي لم يوجد بنور الوجود كما تقدم الحديث عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إن اللَّه خلق الأشياء في العدم ، ثم رشّ عليها من نور وجوده ، فالظلمة هو المانع لدرك الشيء ذاتا أو صفة أو خصوصية والنور خلافه ورافعه وطارده " . ثم : إنه قد علمت أن معنى الظاهر للمصباح هو السراج ، ولكن يراد منه هنا معناه الكنائي وهو النور . ثم : إن النور قد يراد منه الوجود ، فحينئذ كونهم عليهم السّلام مصابيح الدجى أي بأنوارهم ظهرت الموجودات ، كما دلَّت عليه كثير من الأحاديث من أن شيعتهم خلقوا منهم بل كلّ شيء خلق منهم كما تقدمت الإشارة إليه . وقد يراد منه اليقين كما في كثير من الأحاديث بل والآيات ، فحينئذ اليقين بالمعارف والمبدإ والمعاد لا يكون إلا بأنوارهم ، وهم مصابيحه فبنورهم يرفع الشك ويحصل اليقين في القلب ، كما تقدم في حديث أبي خالد من أنّ الأئمة هم الذين ينورون قلوب المؤمنين . وقد يراد منه العلم ، ومن المعلوم أن المعلوم والمعارف الحقة إنما أفيضت على ألواح القلوب القابلة بهم عليهم السّلام ، وقد تقدم أن أمير المؤمنين عليه السّلام هو الذي يمير العلم للمؤمنين ، أي يطعمهم وهذا ظاهر لا سترة عليه . وقد يراد منه أي من النور حيثية التأثير في المستنير ، وسوقه إلى المطلوب كالسراج المستعان به في الطريق للسير إلى المقصد ، وهم عليهم السّلام لهم هذه الجهة أيضا ، فالأولياء بنورهم يستضيئون ويسيرون إلى الدرجات العلى باستعانة نورهم ، فهم عليهم السّلام علة الدرجات ، وجعلت المكرمات والسعادات لهم لما استضاؤا بنورهم عليهم السّلام . والحاصل : أن حقيقتهم عليهم السّلام هو النور كما عبر عنها في القرآن بالنور في قوله